إنضمت إيمان عاصي إلى مجلس ظل بيت لقيا – إحدى قرى غرب محافظة رام الله – قبل عام تقريبًا، بعد سنوات من نشاطها المجتمعي المميز في قريتها، حيث كانت تحظى بثقة واحترام الأهالي. عملت إيمان على دعم نساء القرية من خلال تأسيس منصة تفاعلية على وسائل التواصل الاجتماعي، لتكون مساحة ترويج لمشاريعهن الاقتصادية الصغيرة، قبل أن تتطور هذه المبادرة لتصبح منصة مجتمعية واسعة للتضامن وإطلاق المبادرات.
أطلقت إيمان من خلال منصتها عدة مبادرات مجتمعية هادفة، من بينها مبادرة لتوفير الكتب المدرسية للطلبة مع بداية العام الدراسي، وحملة صحية لمرضى السكري في القرية لتأمين الأنسولين والإبر الطبية، وايضا تقديم الدعم النفسي والمعنوي لزوجات وأمهات الأسرى، والتضامن معهن.
تقول إيمان: "منذ سنوات وأنا مهتمة بدعم النساء والمجتمع. شعرت أننا كنساء بحاجة إلى منصة تجمعنا، نُعبّر من خلالها عن أفكارنا ونُقدّم الدعم لبعضنا البعض. قبل أربع سنوات أنشأت صفحة خاصة بالنساء فقط، أصبحت اليوم مساحة للتعبير وتبادل الخبرات ودعم المشاريع الاقتصادية والمبادرات المجتمعية".
انضمام إيمان إلى مجالس الظل كان نقطة تحول في مسيرتها. تضيف: "هذه التجربة من أهم المحطات في حياتي؛ منحتني القدرة على صقل هويتي، وتحديد أهدافي، والعمل وفق استراتيجية واضحة. كما أتيحت لي فرصة المشاركة في تدريب متخصص للنساء القياديات في الأردن مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، ما أضاف لي خبرات وأفكارًا جديدة لمبادرات ومشاريع مجتمعية".
انضمامها إلى مجالس الظل مثّل نقطة تحول في مسيرتها. فقد ساعدتها التجربة على تعزيز ثقتها بنفسها، وصقل هويتها القيادية، وتحديد أهداف واضحة لعملها المجتمعي. وتقول" "مجالس الظل منحتني فرصة للتطور، ولتعزيز معارفي في مجال القيادة والمناصرة. كما شاركت من خلالها في تدريب متخصص للنساء القياديات في الأردن، ما فتح أمامي آفاقًا جديدة وأفكارًا لمبادرات مستقبلية".
لم تكن الطريق سهلة أمام إيمان، فكونها أمًا عزباء لابنة صغيرة جعل من تأسيس المنصة والمشاركة في مجالس الظل تحديًا كبيرًا. لكنها استطاعت، بالإصرار والالتزام، أن تكسب ثقة نساء القرية والقرى المجاورة، وأن تحظى باحترام المجلس القروي وأهالي البلدة الذين أصبحوا يعتمدون عليها في رفع الوعي وتنظيم المبادرات. وتشير إيمان إلى أن والدها كان الداعم الأول لها، إذ منحها القوة والمعرفة التي مكنتها من الاستمرار وتحقيق أثر حقيقي في مجتمعها.
تشكل تجربة إيمان عاصي واحدة من النماذج الملهمة التي تُظهر الأثر العملي لمجالس الظل في تعزيز المشاركة المجتمعية للنساء داخل الهيئات المحلية. فهذه المبادرات لا تقتصر على دعم الأفراد فحسب، بل تُسهم في خلق بيئة حاضنة للنساء تمكنهن من طرح احتياجات مجتمعاتهن، والمشاركة في النقاشات العامة، والمساهمة في صياغة السياسات المحلية.
لقد أصبحت مجالس الظل، بفضل قصص نساء ملهمات مثل إيمان، أداة فعالة لتعزيز صوت النساء في الحكم المحلي وبناء جسور ثقة بين المواطنات وصنّاع القرار. كما تسهم هذه المجالس في ترسيخ ثقافة المشاركة والتضامن المجتمعي، وتعزيز قدرة النساء على التحول من أدوار تقليدية إلى مواقع قيادية مؤثرة.
ينفَّذ هذا البرنامج من قِبل جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بدعم من حزب الوسط السويدي (CIS)، في إطار تمكين النساء الفلسطينيات من أن يكنّ قائدات للتغيير، والمساهمة الفاعلة في تعزيز المشاركة السياسية داخل مجتمعاتهن المحلية.